السيد محمد حسين الطهراني

15

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

منها اثنان وعشرون كروموسوماً اتوزوم ( غير جنسيّ ) وكروموسوماً واحداً جنسيّاً . ويمكن مشاهدة هذه الكروموسومات بعد التلقيح وبداية حركة النطفة . وعلى كلّ حال ، فإنّ هذا الأمر يعدّ من الأسرار العجيبة ، بل من أعجب أسرار الخلقة ، حيث تُوضع جميع شخصيّة الإنسان وصفاته الذاتيّة وزيادة أعضائه وأجزائه - مع حفظ وحدته - على عاتق خليّة واحدة فقط . وإذا كانت هذه الخليّة بسيطة بتمام معنى الكلمة ، فكيف رُكِّز هذا البحر الخضمّ من الصفات والأخلاق والملكات ، بل من الأعضاء والأجزاء المختلفة العمل والمتفاوتة الفعل في خليّة واحدة ؟ ! وتعدّ قوانين الوراثة والمشاهدات التي أنجزت على النطفة والخلايا الجنسيّة للرجل والمرأة ( السبيرم والبويضة ) شاهداً بيّناً ودليلًا بارزاً على تمركز الشخصيّة وتلخّصها في خليّة واحدة . كما تُشير التجارب والمعلومات العامّة التي نمتكلها إلى حقيقة مُذهلة ، وهي أنّ عدداً لا يُحصى من صفات وخصال الأب والامّ تتكرر في أولادهما وأحفادهما ، حتى الخطوط الدقيقة في الوجه ، وكيفيّة تحريك اليدين ، والأعين ، ودقائق عادات الأبوين ، دون أن يكون للتأثيرات الخارجيّة كالتعليم والتربية - في كثير من الحالات - دخلًا في هذا الأمر . وليست الواسطة الفاعلة في هذا الفضاء الفسيح المترامي من الكثرات ، وفي هذا البحر الخضمّ الزاخر من الاختلافات المرئيّة ، إلّا خليّة واحدة متناهية في الصغر . ويعتقد أغلب علماء الوراثة أنّ عامل هذه الصفات الوراثيّة إنّما هي الكروموسومات الموجودة في الخلايا الجنسيّة ، التي دخلت في النطفة بالمناصفة ؛ ويعتقدون أنّ جميع الآثار الوراثيّة ناجمة من كيفية التقاء هذه